محمد الريشهري
209
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
ومال إليه ( 1 ) . 8 / 4 خطبة الامام لمّا رجعت رسله 2205 - الأمالي للطوسي عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي : لمّا رجعت رسل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من عند طلحة والزبير وعائشة ، يؤذنونه بالحرب ، قام فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على محمّد وآله ، ثمّ قال : يا أيّها الناس ! إنّي قد راقبت هؤلاء القوم كيما يرعووا أو يرجعوا ، وقد وبّختهم بنكثهم وعرّفتهم بغيهم ، فليسوا يستجيبون ، ألا وقد بعثوا إليّ أن أبرز للطعان ، أصبر للجلاد ، فإنّما منّتك نفسك من أبنائنا الأباطيل ، هَبِلَتْهم الهَبول ( 2 ) ، قد كنت وما أُهدّد بالحرب ولا أُرهب بالضرب ، وأنا على ما وعدني ربّي من النصر والتأييد والظفر ، وإنّي لعلى يقين من ربّي ، وفي غير شبهة من أمري . أيّها الناس ! إنّ الموت لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب ، ليس عن الموت محيص ، من لم يمت يُقتل ، إنّ أفضل الموت القتل ، والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من موت على فراش ! يا عجباً لطلحة ! ألّب على ابن عفّان حتى إذا قُتل أعطاني صفقة يمينه طائعاً ، ثمّ نكث بيعتي ، وطفق ينعى ابن عفّان ظالماً ، وجاء يطلبني يزعم بدمه ، والله ، ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث : لئن كان ابن عفّان ظالماً ، كما كان يزعم حين حصره وألّب عليه ، إنّه لينبغي أن يؤازر قاتليه وأن ينابذ ناصريه ، وإن كان
--> ( 1 ) المحاسن والمساوئ : 49 . ( 2 ) هَبِلَتْهم الهَبُول : أي ثَكِلَتْهم الثَّكُول ؛ وهي من النساء التي لا يَبْقى لها وَلَدٌ ( النهاية : 5 / 240 ) .